ابن الأثير

234

الكامل في التاريخ

منه ، وإن أبى كنت قد تناولته وقد كلّ حدّه وانقطع عزّه . فقال الأمين : أنت مهذار خطيب ، ولست بذي رأي مصيب ، قم فالحق بمدادك وأقلامك . وكان ذو الرئاستين الفضل بن سهل قد اتّخذ قوما يثق بهم ببغداذ ، يكاتبونه بالأخبار ، وكان الفضل بن الربيع قد حفظ الطرق ، وكان أحد أولئك النفر إذا كاتب ذا الرئاستين بما تجدّد ببغداذ ، سيّر الكتاب مع امرأة ، وجعله في عود اكفاف [ 1 ] ، وتسير كالمجتازة « 1 » من قرية إلى قرية ، فلمّا ألحّ الفضل بن الربيع في خلع المأمون أجابه الأمين إلى ذلك وبايع لولده موسى في صفر ، وقيل في ربيع الأوّل ، سنة خمس وتسعين ومائة ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى ، وسمّاه النّاطق بالحقّ ، ونهى عن ذكر المأمون والمؤتمن على المنابر ، وأرسل إلى الكعبة بعض الحجبة ، فأتاه بالكتابين اللّذين وضعهما الرشيد في الكعبة ببيعة الأمين والمأمون ، فأحضرهما عنده فمزقهما الفضل . فلمّا أتت الأخبار إلى المأمون بذلك قال لذي الرئاستين : هذه أمور أخبر الرأي عنها ، وكفانا أن نكون مع الحقّ . فكان أوّل ما دبّره ذو الرئاستين ، حين بلغه ترك الدعاء للمأمون وصحّ عنده ، أن جمع الأجناد الذين كان اتّخذهم بجنبات الريّ مع الأجناد الذين كانوا بها ، وأمدّهم بالأقوات وغيرها ، وكانت البلاد عندهم قد أجدبت ، فأكثر عندهم ما يريدونه ، حتى صاروا في أرغد عيش ، وأقاموا بالحدّ لا يتجاوزونه ، ثمّ أرسل إليهم طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق بن أسعد أبا العبّاس

--> [ 1 ] ( في الطبري : أكاف ) . ( 1 ) . كالمتجرة : etrof ؛ كالمحارة . P . C ؛ كالمجتار . R